الشيخ محمد هادي معرفة
39
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
والآن - وبعد سنين - اجتمعت لديّ من تلكُمُ المذكّرات عدد ضخم وفي حجمٍ كبير ، فجعلت ارتّبها وانظّمها ، وإذا هي تصلح لتأليف كتاب يحتوي على أبواب وفصول في متنوّع البحوث القرآنية فأسميته « التمهيد » ، لأنّي جعلتُ من هذه الأبحاث كمقدّمة لتفسيري « الوسيط » . وأسأله تعالى أن يوفّقني لإتمامه ، ولأن أكون قد خدمتُ جيلي المسلم بنظرات مستجدّة حول القرآن الكريم ، ربّما لايجدها الباحث في موسوعة سواه ، أو يصعب عليه تناولها ، وهي في مطاوي كتب ذوات أحجام كبيرة أو بعيدة عن متناول العموم . والذي شدّ من عزمي على إنجاز هذا الأثر المتواضع أنّي لمستُ فراغا في مكتبة الطائفة في عهدنا الحاضر - وقد كانت غنيّة قبل اليوم - فيما يخصّ جانب البحوث القرآنية مستوفاة ماعدى بحوث قليلة عالجت طرفا من شؤون القرآن الكريم ، وبقيت الجوانب الاخر - وهي كثيرة - قابعة في زاوية الخمول ، لايجدها الباحث إذا ما حاول التطّلع على رأي الطائفة في ضوء مذهب أهلالبيت عليهمالسلام . ومن ثمّ جعلتُ أتتبَّع الآثار والآراء وأنقدها نقدا موضوعيّا ، عرضا على نصوص تأريخية ثابتة وروايات متواترة أو محفوفة بقرائن قطعية . وسيبدو من خلال بحوثنا الآتية مدى انحرافات أودت بكثير من أئمّة النقد والتمحيص ، مغبّهتسرّعهم في بتّ الأمر أو عصبيّتهم لمذهبٍ أو طريقةٍ خاصّة في تحقيق الآراء والآثار . فلم أفرغ من مسألة إِلّا وكنت مطمئنا من صحّتها ومستوثقا من أصالتها مبلغ جهدي الذي بذلت فيها حسب المستطاع . كما ولم أغفل - مدّة بقائي في النجف الأشرف ( 1379 - 1391 ) وبعد المهاجرة إلى مدينة قم المقدّسة ( نهاية عام 1391 ) - من إلقاء محاضرات جامعية على طلبة المعاهد الدينية العالية وإفساح المجال لهم في المناقشة والتساؤل ، تحقيقا لغاية التثبّت الكامل فيما استجددته من نظريّات ، وتحكيما لمتّفق الآراء المتنوّرة في كلّ مسألة عزمت البتّ